image

الشباب بين الاهل وبين الضياع بقلم حسين نعمة الكرعاوي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


الاهل وتدخلاتهم, في حياة الشاب أو الشابة, الكثير منا اليوم, ونحن مثال على اؤلائك الشباب, يجد صعوبة في ادارة حياته, واتخاذ قراراته, نتيجة لبعض تدخلات الاهل في حياتهم, قد يقف البعض في صفهم, من جانبِ أن هذا من حقهم, وانهم المسؤولون وبشكل مباشر عن أدارة حياة الأبناء, ويجب ان يتحكموا بزمامِ الأمور, وأن واجب الإبن طاعتهم, ويجب ان يرجع إليهم في كافة قراراتهِ, وخصوصاً المصيرية منها, ولا يتخذ قراراته لوحدهِ, وبعيداً عن دور المسؤولية الذي يتمحور حول الأبوين.

القرارات السلبية, وأثارها في نفسية الشاب أو الشابة, فكم من قرارٍ تحكم الاهل فيه وكانت نتيجته مأساوية؟ وكمية تلك الاثار السلبية المتعاقبة, ذهبت بنا اليوم نحو مجتمعٍ قابل للانهيار, أن لم يكن منهاراً, فحالات الأنتحار لفئة البنات أصبحت كثيرةٌ ولا تعد ولا تُحصى, واحد الاسباب تِلكَ الأسباب الضمنية لهذا الفعل, والمؤدية له, انها كانت في علاقةِ حبٌ مع شخصٍ, أرادها بالحلال, ولكن دقت الباب لم تكُن كافيةً لأسكات أهلها, فرفضها ذاك كان مبني على العديد من الاسباب, في عدهم موافقتهم على طالب القُربِ بالحلال ذلك الذي كان فقير الحال, لم يوافقوا لعدة اسباب, لعل أهمها يكُمن في أنهم يريدون تزويجها حسب مشيئتهم, أو انها محجوزةٌ حسب مصطلح الأقاربِ, والعديد من الاسباب الاخرى التي وقفت حاجزاً في جمع شخصين تحابا وكانت نيتهما الزواج, إلا أن تعارضت تلك النية بمبدأ الأهل وتفكيرهم الرجعي.

ما هو فرقنا عن زمنِ ما قبل الاسلام, ألم يكونوا يدفنون البنت وهي حية؟ وألان نفس الأمر ولكن بصورةٍ مختلفة, نحنُ دين بلا تدين, نتكلم عن الاسلام ولسنا بمسلمون, ننتقد ثقافة الغرب ونحن لدينا اسوء الثقافات, وخصوصاً تلك المسماة بالاعراف والتقاليد, والتي أتجهت بنا نحو الضياع, مُنذ متى أصبحت فلسفة الحب حرام؟ ومنذ متى اصبحت البنت تُزوج وفق مشيئة احد, والنتيجة ماذا, حالاتُ طلاق بِالجُملة وحالاتُ أنتحار لا تُعد ولا تُحصى, وضياعٌ وأنتهاكٍ, لأنها لم تتخذ قرارًا, ولا حتى موافقة, بل أغمضت عينيها على كابوسٍ, وفتحت عينيها على دمار, بسببِ أحد قراراتِ الأهل.

والشابُ, وهنا المصيبةُ الكُبرى, وهنا تُسكب العبرات, الشابُ, ذَلِكَ الشخض الذي ينسجُ الأحلام بالحُبِ, ويتغزل بحبيبتهِ, ويعيش معها أحلى الايام, ويعيش معها في حلمٍ وردي, لا يُريد الأستيقاضَ منهُ, وفجاءةً يرُن جرس الاهل, لكي يَجعلهُ يتندم, على كلِ ما عاشهُ, وحسَ بهِ, وشعر بهِ, فعندما يأتي لهم, ويصارحهم بحبهِ لفتاةٍ ما, ورغبتهِ بالزواج منها, ماذا سيكون رد الاهل حينها يا ترى؟

لا نستطيع تزويجك أيها, أو بالاحرى لن نكون طرفًا في التقدمِ, لأية أمرأة ترغب بالزواجِ منها, إلا أذا كانت أحدى أقاربك,

أو الجواب الثاني ومن زاويةً اخرى, ماذا نعرف عنها حتى نزوجك أياها, وهنا الصدمة, بلا أي شعورٍ ولا أحساس, بذلك الحُب الذي يكمُنُ في قلبِ ولدِهم, ودون أيةِ مراعاةً لمشاعرهِ ولا اهتمامًا لِكلامهِ, والأن يجب عليه أن يقفَ مُتجمداً بلا أي كلمةُ تُذكر, لأنه لو قال أي كلمةً أخرى, سيُتعبر عاقٌ لوالديه بأمتياز, وأنهم تعبوا, وقدموا, وضحوا, في سبيل تربيته, الى الحد الذي اكتسب فيه البُنية الشابة, وأصبح رجلٌ يُعتمد عليه.

أليس من واجب الاهل تأييد أبنهم, على خياراته المستقبلية, والتي سكون الجزء الأكبر من حياته القادمة, واسعاده في السير في طريق سعادته والوصول لأقصى درجات تلك السعادة, أليس من واجبهم تنفيذ كل ما يُمكن أو ما يتطلبه ذلك الأمر, من خلال تربيته, وأكمال دراستهِ, ومساعدتهِ في زواجهِ وكافة متطلبات حياتهِ الضرورية.

 

أليست أيضاً ,سعادة الأهل تَكُمنُ وبشكلٍ كبير في سعادة الأبناء, ولكن أن كان رفض كل ما ذٌكر هو سيد الموقف, ماذا سيكون مصير ذلكَ الشاب؟ سوف يتجه للضياع, فأغلبهم الأن يعانون من هذا الأمر, فنجد (الضياع, شرب الخمر, السكائر, وحتى الاتجاه للمخدرات والقتل والسرقة, والكثير من الأمور الاجتماعيةِ الخطرة الحاصلة اليوم ) والتي يتحمل الأهل الجزء الأكبر من عاقبتها, فأن هكذا قرارات قادرة على تحطيم حياتهم, والعكس صحيح, فما نرجوه من الاهل, وخصوصاً في مجتمعنا العزيز, الرفق قدر الأمكان بابنائهم, واعطائهم حرية في اتخاذ قراراتهم, كالدراسة والزواج وغيرها, وأن لا يغصبوهم على شي بغير ارادتهم, لان هكذا قرارات قد تقودهم للسعادة طول حياتهم, أو العكس قد تنهي حياتهم بلمحةِ بصر ...

أضف إلىAdd to Windows Live | Googlize this post! | Add to Facebook | Add To Any Service! | Bookmark to AskJeeves! | Add to Bibsonomy | Add to BlinkList | Add to Blue Dot | Add to ButterFly
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
تسجيل دخول
هل تعتقد ان العبادي سينجح في قيادة العراق الى بر الامان ؟