image

طارق حرب: منارة ومئذنة وصومعة جامع الخلفاء الاعلى في بغداد طيلة مئات السنين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

في سلسلة تراث بغداد كانت لنا كلمات عن اعلى منارة كما نسميها ومئذنة وصومعة كما تسمى في العديد من الدول الاسلامية في بغداد والتي استمر علوها وتقدمها وشهرتها لمئات السنين حيث يمكن رؤيتها من جميع محلات بغداد القديمة  وحيث يتمكن من اعتلاها رؤية جميع محلات بغداد السابقة وهذه هي منارة جامع الخلفاء او منارة جامع سوق الغزل والذي كان سوقا للغزول وتحول بعد ذلك الى سوق للطيور والحيوانات والدجاج حتى انه يعتبر اشهر اسواق بغداد في التعامل بمثل هذا النوع من البضائع حتى انه طغى بشهرته على سوق الشورجة المشهور في بغداد وهذه المنارة من المنارات التاريخية في العالم الاسلامي المتميزة بعمارتها شيدت قبل ما يقارب الالف سنة وتعتبر النقوش المحيطة بسطحها الدائري معلما حضاريا ذا قيمة عالية والتي يبلغ ارتفاعها خمسة وثلاثين مترا حيث اعتبرت الاعلى  وقد سميت بمنارة الغزل بعد ان استقطع جزء من ارضها لانشاء السوق المسمى بهذا الاسم في جانبها وهي وان كان الانحناء باديا عليها لكنها استمرت في موضعها الاعلى وقد سمي جامع المنارة بجامع الخلفاء نسبة الى الخلفاء العباسيين وكان يسمى سابقا بجامع القصر انشأه الخليفة المكتفي بالله ٢٨٩ هج حيث اصبح الجامع الثالث من بين جوامع بغداد بعد جامع المنصور في الكرخ وجامع الرصافة في الاعظمية وفي اواخر العهد العباسي اصبح هذا الجامع الجامع الرسمي للدولة وتم تدميره عند دخول هولاكو الى بغداد لكن تولت دولة المغول اعادة بنائه عام ٦٧٠ هج اي بعد مدة قليلة جدا من تدميره واعيد بناؤه على نحو فخم عام ٦٧٨ فأنشئت فيه مئذنة لتصبح احد معالم بغداد البارزة والباقية على رفعتها حتى تم بناء جامع حولها سنة ١٩٦٥ بعد ان استمر الجامع بالبناء الذي جدده والي بغداد سليمان باشا وكان الحاكم البريطاني السير برسي كوكس  بعد دخول الانگليز الى بغداد سنة ١٩١٧ قد قرر نسف المئذنة خشية سقوطها على سكان المنطقة ولكن السيد محمود شكري الالوسي حمله على ترك الموضوع فعدل عن نسفها وقامت بلدية بغداد بتقوية قاعدتها ان الاسس القديمة للمئذنة كانت قد ظهرت بعد اعمال الحفر بالقرب منها لهذا تمت اعادة بنائها بشكل مضلع ذي اثني عشر ضلعا وتقوم عليها شرفة لها مدخلان للصعود الى اعلى المنارة في الجهة الشرقية والجنوبية يؤديان الى سلمين يدوران في باطن بدن المنارة الاسطواني باتجاهين متعاكسين فالصاعد من احدهما لا يرى النازل من السلم الاخر وتوجد في داخل الاسطوانة نوافذ صغيرة للتهوية ووصول النور اليها وتعتبر زخارف ونقوش مئدنة جامع الخلفاء في بغداد من اهم واجمل الزخارف التي عرفتها المنائر الاسلامية عبر عصورها التاريخية واهم الزخارف المقرنصات التي بنيت بشكل محاريب متعددة الطبقات بعضها فوق بعض وزين بدن اسطوانة المنارة بالزخارف الآجرية المخرمة والتي تتكون من تلاصق قطع عديدة بمختلف الاشكال والحجوم وكل قطعة منها بدت وكأنها منقوشة نقشا دقيقا بشكل يماثل نقش النحاس والخشب وتبدو مركبة بشكل دقيق بحيث تؤلف من مجموعها منظرا ذا شكل هندسي رائع وقد قال الشاعر عبد القادر البزاز فيها:-

عج بالرصافة منارة وأبك ربعها البالي

وقف بجامعها ان كنت ذا بال

وانظر بعينيك في اطراف ساحته

هلا تجد اثرا من شامخ عال

فذا منارته في الجو شامخة

كم اخبرت عنه في قيل وفي قال

 

ويقول الشاعر جميل احمد الكاظمي:-

منارة سوق الغزل في الحق والذكرى

وفيما ازدهى التاريخ اوحت لي الشعرا

عليها من الجميل دلائل

 

تحقق ان الفن لم يحتمل نكرا .

أضف إلىAdd to Windows Live | Googlize this post! | Add to Facebook | Add To Any Service! | Bookmark to AskJeeves! | Add to Bibsonomy | Add to BlinkList | Add to Blue Dot | Add to ButterFly
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
تسجيل دخول
هل تعتقد ان العبادي سينجح في قيادة العراق الى بر الامان ؟